ابن أبي الدنيا

6

محاسبة النفس والإزراء عليها

وقوله تعالى * ( علم الانسان ما لم يعلم ) * ( العلق - 5 ) . فلما آمنوا بذلك كله كان ما اتصل سنده إلى الله تعالى - بذكر قوله تعالى أو قول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الناطق بوحيه - هو العلم الواجب الاتباع والذكر المكتفي به لتذكير المخبتين ألم تعلم قول الله تعالى * ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) * إن الذي خلق بالحق وخلق الخلق لغاية الحق وهي أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . لهو العليم وحده بما يخبتهم له وينيبهم إليه وبما يمضيهم لتلك الغاية . وقد حدود الله سبحانه وسيلة التذكير كما في الآية السالفة : * ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) * . ( ق - 45 ) . وعليه فإننا نأخذ مآثرهم من قبيل أنها حجة . وكيف ذلك ولم يجعل الله على الناس حجة بعد الرسل يقول الله تعالى * ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما . لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) * ( النساء 165 - 166 ) . فبعد الرسل انقطع الوحي وانقطعت العصمة فالكل يؤخذ من كلامه ويردى . يؤخذ لما يكون موافقا للتاب والسنة ويرد لما لم يكن موافقا للكتاب والسنة . ووقتئذ الله أولى بنا منهم وهو ولينا من دونهم وأولى أن نرضيه منهم والبشر غير معصومين وغير المعصوم يقع منه الخطأ أو التأويل أو النسيان أو غير ذلك . وسبحان الذي له الكمال وحده . . . وإنما الحجة قول ربنا ونطق رسوله صلى الله عليه وسلم فيما يوحي إليه ربه يقول الله تعالى * ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) * ( الأنعام - 49 ) . وإنما نورد مآثرهم من قبيل : * ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) *